عبد الله بن محمد المالكي
126
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
باب الحصن لا يفتح حتى تطلع الشمس « 30 » فلما أدخل عليه قال له : - أصلحك اللّه - وقف بي هاتف في هذه الليلة وقال لي : امض إلى أبي يونس « 31 » فقل له : إن اللّه عزّ وجلّ أعطاك ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فبكى الشيخ أبو يونس ثم خرج الرجل « 32 » . حدث رجل من أهل العلم قال : خرجت مع أبي إلى المنستير فدخلنا على أبي يونس المتعبّد فسلّمنا عليه وسأل أبي عني فقال ( له أبي ) « 33 » : هذا ولدي . فدعا لي وقام إلى بيته ، وكان جالسا على باب بيته ، فأخرج [ من ] « 34 » حرزه « 35 » أقلاما مرساوية « 36 » فسأل أبي عني إن كنت أحضر الكتاب ؟ فقال له أبي : نعم ، فدفع إليّ الأقلام ثم ودعناه « 37 » وخرجنا ، فلما مضينا عنه قدر « 38 » ميل ، وإذا به يطرد « 39 » وراءنا ويصيح : يا هذا يا هذا ، فرجعنا / إليه فقال لأبي « 40 » : لعل ابنك بمحضره على قارعة الطريق فإذا جاز به [ من ] « 41 » عند سلطان أو أحد من خدّامهم قال له : يا بني أعطني مدّة فيعطيه فيكتب بها فأكون يوم القيامة ممّن أعانهم بمدّة قلم . وأخذ الأقلام منّي ورجع ، ( رضي اللّه عنه وأرضاه . قال أبو العرب رضي اللّه عنه ) « 42 » : خاف - رحمة اللّه عليه - من الحديث الذي جاء فيمن أعان الظلمة أنه قال : « ينادي مناد يوم القيامة أين أعوان الظلمة ؟ فلا
--> ( 30 ) في ( ب ) : الفجر ( 31 ) في ( ق ) : ابن يونس ( 32 ) في ( ق ) : إلى الرجل ( 33 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب ) ( 34 ) زيادة يقتضيها السياق ( 35 ) الحرز : الوعاء الحصين يحفظ فيه الشيء ( المعجم الوسيط ) ( 36 ) في الأصلين : أقلام ، ولم نقف على ذكر « المرساوية » في المصادر التي اطلعنا عليها . ( 37 ) في ( ب ) : وودعناه ( 38 ) في ( ب ) : مقدار ( 39 ) في القاموس ( طرد ) : أطرده . قال له : إن سبقتني فلك علي كذا ، وإن سبقتك فلي عليك كذا . ( 40 ) في ( ق ) : فقال لي ( 41 ) زيادة من ( ب ) ( 42 ) ما بين القوسين ساقط من ( ب )